فصل: ومن باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم رأى فيه عيبًا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: معالم السنن



.ومن باب عهدة الرقيق:

قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حَدَّثنا أبان عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عهدة الرقيق ثلاثة أيام».
قال الشيخ معنى عهدة الرقيق أن يشتري العبد أو الجارية ولا يشترط البائع البراءة من العيب فما أصاب المشتري من عيب في الأيام الثلاثة لم يرد إلاّ ببينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه.
قال الشيخ: وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وقال: هذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب.
قال: وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها قال ولا عهدة إلاّ في الرقيق خاصة، وهذا قول أهل المدينة ابن المسيب والزهري أعني عهدة السنة في كل داء عضال أي صعب، وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منها وينظر إلى العيب فإن كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع. وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق، وقال لا يثبت في العهدة حديث. وقالوا لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا والحديث مشكوك فيه فمرة قال عن سمرة ومرة قال عن عقبة.

.ومن باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم رأى فيه عيبًا:

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حَدَّثنا ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان».
قال الشيخ معنى الخراج الدخل والمنفعة ومن هذا قوله تعالى: {أم تسألهم خرجًا فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] ويقال للعبد إذا كان لسيده عليه ضريبة مخارج، ومعنى قوله: «الخراج بالضمان» المبيع إذا كان مما له دخل وغلة فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن الأصل يملك الخراج بضمان الأصل فإذا ابتاع الرجل أرضًا فأشغلها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبدًا فاستخدمه ثم وجد به عيبًا فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري فوجب أن يكون الخراج من حقه، واختلف أهل العلم في هذا فقال الشافعي ما حدث في ملك المشتري من غلة ونتاج ماشية وولد أمة فكل ذلك سواء لا يرد منه شيئا ويرد المبيع إن لم يكن ناقصا عما أخذه.
وقال أصحاب الرأي إذا كان ماشية فحلبها أو نخلًا أو شجرًا فأكل ثمرها لم يكن له أن يرد بالعيب ويرجع بالأرش، وقالوا في الدار والدابة والعبد الغلة له ويرد بالعيب.
وقال مالك في أصواف الماشية وشعورها أنها للمشتري ويرد الماشية إلى البائع فأما أولادها فإنه يردها مع الأمهات.
واختلفوا في المبيع إذا كان جارية فوطئها المشتري ثم وجد بها عيبا، فقال أصحاب الرأي تلزمه ويرجع على البائع بأرش العيب، وكذلك قال الثوري وإسحاق بن راهويه، وقال ابن أبي ليلى يردها ويرد معها مهر مثلها.
وقال مالك إن كانت ثيبا ردها ولا يرد معها شيئًا وإن كانت بكرًا فعليه ما نقص من ثمنها.
وقال الشافعي إن كانت ثيبًا ردها ولا شيء عليه، وإن كانت بكرًا لم يكن له ردها ورجع بما نقصها العيب من أصل الثمن.
وقال أصحاب الرأي الغصوب على البيوع من أجل أن ضمانها على الغاصب فلم يجعلوا عليه رد الغلة واحتجوا بالحديث وعمومه.
قال الشيخ والحديث إنما جاء في البيع وهو عقد يكون بين المتعاقدين بالتراضي وليس الغصب يعقد عن تراض من المتعاقدين، وإنما هو عدوان وأصله وفروعه سواء في وجوب الرد ولفظ الحديث مبهم لأن قوله: «الخراج بالضمان» يحتمل أن يكون المعنى أن ضمان الخراج بضمان الأصل. واقتضاء العموم من اللفظ المبهم ليس بالبين الجواز والحديث في نفسه ليس بالقوي، إلاّ أن أكثر العلماء قد استعملوه في البيوع فالأحوط أن يتوقف عنه فيما سواه.
وقال محمد بن إسماعيل هذا حديث منكر ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث.
قال أبو عيسى الترمذي فقلت له فقد روي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها فقال إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي وهو ذاهب الحديث.
قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد الفريابي، قال: حَدَّثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن عن مخلد الغفاري، قال كان بيني وبين أناس شركة في عبد فأقتويته وبعضنا غائب وذكر الحديث.
قال الشيخ قوله اقتويته، معناه استخدمته.

.ومن باب إذا اختلف المتبايعان:

قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حَدَّثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حَدَّثنا أبي، عَن أبي عميس قال أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده، قال: «اشترى الأشعث بن قيس رقيقًا من رقيق الخمس من عبيد الله بعشرين ألفًا فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم، فقال إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله فاختر رجلًا يكون بيني وبينك فقال الأشعث أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا اختلف البيعان وليس بينهما بيِّنة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان».
قال: وحدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حَدَّثنا هشيم، قال: حَدَّثنا ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود فذكر معناه.
قال الشيخ قول أو يتتاركان معناه أو يتفاسخان العقد.
واختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك والشافعي يقال للبائع احلف بالله ما بعت سلعتك إلاّ بما قلت، فإن حلف البائع قيل للمشتري إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلاّ بما قلت فإن حلف برئ منها وردت السلعة على البائع وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان.
وكذلك قال محمد بن الحسن ومعنى يترادان أي قيمة السلعة عند الاستملاك.
وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستملاك، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك في أشهر الروايتين عنه. واحتج لهم بأنه قد روي في بعض الأخبار إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما يقول البائع ويترادان قالوا فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك.
قال الشيخ وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقل إنما جاء بها ابن أبي ليلى وقيل إنها من قول بعض الرواة، وقد يحتمل أن يكون إنما ذكر قيام السلعة بمعنى التغليب لا من أجل التفريق لأن أكثر ما يعرض فيه النزاع ويجب معه التحالف هو حال قيام السلعة وهذا كقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23].
فذكره الحجور ليس بشرط يتغير به الحكم ولكنه غالب الحال وكقوله: {إلاّ أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] ولم يجز ذكر الخوف من مذهب أكثر الفقهاء للفرق ولكن لأنه الغالب ولم يفرقوا في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف منها فيما يجب من رد السلعة إن كانت قائمة والقيمة إن كانت تالفة. وهذا البيع مصيره إلى الفساد لأنا نرفعه من أصله إذا تحالفا ونجعله كأنه لم يقع ولسنا نثبته ثم نفسخه ولو كنا فعلنا ذلك لكان في ذلك تكذيب أحد الحالفين ولا معنى لتكذيبه مع إمكان تصديقه ويخرج ذلك على وجه يعذر فيه مثل أن يحمل أمره على الوهم وغلبة الظن في نحو ذلك.
واحتجوا فيه أيضًا بقوله: «اليمين على المدعى عليه» وهذا لا يخالف حديث التحالف لأن كل واحد منهما مدع من وجه ومدعى عليه من وجه آخر وليس اقتضاء أحد الحكمين منه بأولى من الآخر، وقد يجمع بين الخبرين أيضًا بأن يجعل اليمين على المدعى عليه إذ كانت يمين نفي وهذه يمين فيها إثبات.
قال الشيخ وأبو حنيفة لا يرى اليمين في الإثبات، وقد قال به هاهنا مع قيام السلعة، وقد خالف أبو ثور جماعة الفقهاء في هذه المسألة فقال القول قول المشتري مع قيام السلعة، ويقال إن هذا خلاف الإجماع مع مخالفته الحديث والله أعلم.
وقد اعتذر له بعضهم أن في إسناد هذا الحديث مقالًا فمن أجل ذلك عدل عنه.
قال الشيخ هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل على أن له أصلًا كما اصطلحوا على قبول قوله: «لا وصية لوارث» وفي إسناده ما فيه.
قال الشيخ وسواء عند الشافعي كان اختلافهما في الثمن أو في الأجل أو في خيار الشرط أو في الرهن أو في الضمين فإنهما يتحالفان قولًا بعموم الخبر وظاهره إذ ليس فيه ذكر حال من الاختلاف دون حال.
وعند أصحاب الرأي لا يتحالفان إلاّ عند الاختلاف في الثمن.

.ومن باب الشفعة:

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج، عَن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشفعة في كل شرك ربعة أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن باع فهو أحق به حتى يؤذنه».
قال الشيخ الربع والربعة المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه، يقال هذا ربع وهذه ربعة بالهاء كما قالوا دار ودارة.
وفي هذا الحديث إثبات الشفعة في الشركة وهو اتفاق من أهل العلم وليس فيه عن المقسوم من جهة اللفظ ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة في المقسوم كقوله: «الولاء لمن أعتق» دلالته أنه لا ولاء إلاّ للمعتق.
وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلاّ في الأرض والعقار دون غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوها.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثنا عبد الرزاق، قال: حَدَّثنا معمر عن الزهري، عَن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: «إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة».
قال الشيخ هذا الحديث أبين في الدلالة على نفي الشفعة لغير الشريك من مثبته من الحديث الأول وكلمة إنما تعمل بركنيها فهي مثبتة للشيء نافية لما سواه، فثبت أنه لا شفعة في المقسوم.
وأما قوله: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» فقد يحتج بكل لفظة منها قوم، أن اللفظة الأولى ففيها حجة لمن لم ير الشفعة في المقسوم، وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وإن كان المبيع مقسومًا.
قال الشيخ ولا حجة لهم عندي في ذلك وإنما هو الطريق إلى المشاع دون المقسوم وذلك أن الطريق يكون في المشاع شائعًا بين الشركاء قبل القسمة وكل واحد منهم يدخل من حيث شاء ويتوصل إلى حقه من الجهات كلها، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئًا من حق صاحبه وأن يدخل إلى ملكه إلاّ من حيث جعل له فمعنى صرف الطرق هو هذا والله أعلم.
ثم إنه علق الحكم فيه بمعنيين أحدهما وقوع الحدود وصرف الطرق معًا فليس لهم أن يثبتوه بأحدهما وهو نفي صرف الطرق دون نفي وقوع الحدود.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حَدَّثنا الحسن بن الربيع، قال: حَدَّثنا ابن إدريس عن ابن جريج عن ابن شهاب، عَن أبي سلمة أو عن سعيد بن المسيب أو عنهما جميعًا، عَن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها».
قال الشيخ وفي هذا بيان أن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بين الحصص بوقوع الحدود ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر بسوء المشاركة والدخول في ملك الشريك، وهذا المعنى يرتفع بالقسمة وأملاك الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة.
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حَدَّثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة سمع عمرو بن الشريد سمع أبا رافع سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الجار أحق بسقبه».
قال الشيخ السقب القرب يقال ذلك بالسين والصاد جميعا قال الشاعر:
لا صقب دارها ولا أمم

وقد يحتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار وإن كان مقاسمًا، إلاّ أن هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان وليس في الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون أراد الشفعة، وقد يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلًا قال إن لي جارين إلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك دارًا أو بابًا».
وقد يحتمل أن يجمع بين الخبرين فيقال إن الجار أحق بسقبه إذا كان شريكًا فيكون معنى الحديثين على الوفاق دون الاختلاف واسم الجار قد يقع على الشريك لأنه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدار المشتركة كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى ويدل على ذلك قول الأعشى يريد زوجته:
أجارتنا بيني فإنك طالقه ** كذاك أمور الناس تغدو وطارقه

وقد تكلم أهل الحديث في إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه، فقال بعضهم عن عمرو بن الشريد، عَن أبي رافع، وقال بعضهم عن أبيه، عَن أبي رافع وأرسله بعضهم. وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التي جاءت في أن لا شفعة إلاّ للشريك أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب.
قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حَدَّثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جار الدار أحق بدار الجار والأرض».
قال الشيخ وهذا أيضًا قد يحتمل أن يتأول على الجار المشارك دون المقاسم كما قلناه في الحديث الأول وقد تكلموا في إسناده، قال يحيى بن معين لم يسمع الحسن من سمرة وإنما هو صحيفة وقعت إليه أو كما قال، وقال غيره سمع الحسن من سمرة حديث العقيقة حسب.
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثنا هشيم قال أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدًا».
قال الشيخ عبد الملك بن أبي سليمان لين الحديث وقد تكلم الناس في هذا الحديث. وقال الشافعي نخاف أن لا يكون محفوظًا وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك.
وحكي عن شعبة أنه أنكر هذا الحديث وقال إن روى عبد الملك حديثا آخر مثل هذا تركت حديثه وجعله بعضهم رأيًا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث، وقال أبو عيسى الترمذي قلت لمحمد بن إسماعيل في هذا فقال تفرد به عبد الملك، وروي عن جابر خلاف هذا.
وحكي عن أمية بن خالد عن شعبة قال: قلت له ما لك لا تحدث عن عبد الملك وأنت تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وسيع عبد الملك بن أبي سليمان وأنه كان حسن الحديث قال من حسنه فرقت.
قال الشيخ قد يحتمل أيضًا أن يوفق بينه وبين الأحاديث المتقدمة فيتأول على المشاع لأن الطريق إنما يكون واحدًا على الحقيقة في المشاع دون المقسوم.
وقد اختلف الناس في هذه المسألة فذهب أكثر العلماء إلى أن لا شفعة في المقسوم وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما؛ وإليه ذهب أهل المدينة سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك بن أنس وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور.
وقال أصحاب الرأي الشفعة واجبة للجار وإن كان مقاسمًا على اختلاف بينهم في ترتيب الجوار، إلاّ أنهم لم يختلفوا أن الشريك مقدم على الجار المقاسم، وقالوا إن سلم الشريك في الدار فالشريك في الطريق أحق من جار الدار.
قال الشيخ وفي هذا ترك للقول بالشفعة لأن الجار الملاصق أقرب من الشريك في الطريق، واستدل مالك والشافعي بقوله والشفعة فيما لم يقسم على أن ما لا يحتمل القسم كالبئر ونحوها لا شفعة فيه.
وقال أبو حنيفة والثوري الشفعة فيها قائمة.
قال الشيخ وهذا أولى لأن القصد بقول الشفعة فيما لم يقسم ليس بيان ما تجب فيه الشفعة مما ينقسم أو لا ينقسم؛ إنما هو بيان سقوط الشفعة فيما قد قسم، فإذا كان معنى الشفعة إزالة الضرر فإن هذا المعنى قائم في البئر وفيما أشبهها، وإلى هذا ذهب أبو العباس بن سريج، فقال إذا كان إزالة الضرر فيما يمكن إزالته واجبة ففيما لا يمكن إزالته أولى.